الشيخ محمد علي طه الدرة
346
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الآية رقم [ 30 ] التوبة لحكاية قول الفريقين . سُبْحانَهُ : انظر الآية رقم [ 10 ] ، هُوَ الْغَنِيُّ : غير محتاج للولد ، والنصير ، والمساعد ، والولد مسبب عن الحاجة ، فقد نزه اللّه نفسه عن الصاحبة ، والأولاد ، ثم أخبر بفناء المطلق ، وأن له كل ما يوجد في السماوات والأرض ملكا وخلقا وعبيدا ، وانظر الآية رقم [ 55 ] و [ 66 ] . إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا : ما عندكم حجة وبرهان على ما تدعونه من اتخاذ الولد للّه ، وانظر الآية رقم [ 96 ] من سورة ( هود ) . أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ : فيه توبيخ وتقريع على اختلافهم الكذب على اللّه ، وعلى جهلهم الفادح ، وفيه دليل على أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة ، وأن العقائد لا بد لها من دليل قاطع ، وأن التقليد فيها غير سائغ . الإعراب : قالُوا : ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً : ماض وفاعله ومفعوله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالُوا . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . سُبْحانَهُ : مفعول مطلق لفعل محذوف . والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر ، أو اسم المصدر لفاعله ، فيكون المفعول محذوفا ، أو من إضافة المصدر لمفعوله ، فيكون الفاعل محذوفا ، والجملة الفعلية الحاصلة منه ، ومن فعله المحذوف مستأنفة لا محل لها . هُوَ الْغَنِيُّ : مبتدأ وخبر ، والجملة الاسمية تعليل للتنزيه لا محل لها . لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ : انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 55 ] ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . إِنْ : حرف نفي بمعنى ( ما ) . عِنْدَكُمْ : ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ، والكاف في محل جر بالإضافة . مِنْ : حرف جر صلة . سُلْطانٍ : مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد . بِهذا : جار ومجرور متعلقان ب سُلْطانٍ ، أو بمحذوف صفة له ، وحرف التنبيه مقحم بين الجار والمجرور ، هذا ؛ ويجوز اعتبار سُلْطانٍ فاعلا بالظرف لاعتماده على النفي ، وعند التأمل يظهر لك : أنه فاعل بفعل محذوف ، التقدير : ما ثبت عندكم سلطان بهذا . أَ تَقُولُونَ : الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ وإنكار . ( تقولون ) : مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله . عَلَى اللَّهِ : متعلقان بالفعل قبلهما . ما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل نصب مقول القول ، وصح ذلك ؛ لأنها كناية عن كلام كثير ، أو لأن الفعل بمعنى ( تفترون ) . لا : نافية . تَعْلَمُونَ : فعل وفاعل والجملة الفعلية صلة ما . أو صفتها ، والعائد أو الرابط : محذوف . إذ التقدير : الذي أو شيئا لا تعلمونه ، والجملة الفعلية : أَ تَقُولُونَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .